السيد محسن الخرازي
219
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وأمّا بالنسبة للخمر وغيره من المسكرات فيدلّ عليه : موثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن المائدة إذا شرب عليها الخمر أو مسكر ؟ فقال : « حرمت المائدة » . وسئل : فإن أقام رجل على مائدة منصوبة يأكل ممّا عليها ومع الرجل مسكر لم يُسقِ أحداً ممّن عليها بعد ؟ فقال : « لا تحرم حتّى يشرب عليها ، وإن وضع بعدما يشرب فالوذج فكل ؛ فإنّها مائدة أخرى » ؛ يعني كل الفالوذج « 1 » . وهذه الرواية تشمل غير الخمر من المسكرات ، كما صرّح به المحقّق في الشرائع ، وأشار إليه في الجواهر - في ذيل إلحاق المصنّف المسكرات أو الفقّاع بالخمر - بقوله : « بل في كشف اللثام نسبته إلى الأصحاب ، ولعلّه للموثّق المزبور ، أو بناءً على أنّ الخمر اسم لكلّ مسكر ، أو على الإلحاق به ؛ للقطع بعدم الخصوصية حتّى في الفقّاع الذي هو خمر مجهول واستصغره الناس » « 2 » . ثمّ إنّ المستفاد من الروايتين هو حرمة الأكل على مائدة فيها مسكر ، بل يستفاد من الرواية الأولى حرمة الجلوس عليها ولو لم يأكل ؛ لإطلاق قوله صلى الله عليه وآله : « ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر ! » ؛ ولعلّه لذا قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « يحرم الأكل بل الجلوس على مائدة فيها المسكر » « 3 » . ثمّ إنّه لا خصوصية للمائدة ، بل لو كان المجلس مجلس شرب لم يجز الجلوس فيه ولو لم يكن فيه غير الشراب أو المسكر شيء آخر من الأطعمة والمأكولات ، ومع إلغاء خصوصية المائدة فالمعيار هو صدق مجلس الشرب . وعليه فيشكل جواز الجلوس في
--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 429 . ( 2 ) جواهر الكلام / ج 36 ، ص 466 - 467 . ( 3 ) منهاج الصالحين / كتاب الأطعمة والأشربة ، المسألة 25 .